التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصلحة العامة

المصلحة العامة

في كثير من الأحيان تبرر أعمال الحكومة عادة بأنها تسعى لخدمة الصالح العام أو المصلحة العامة .
يقول كثير من علماء السياسة أنه ليس من الممكن تقديم تعريف مقبول بصورة عامة أو حتى موضوعي للمصطلح .
  كما أن هذا المصطلح قد يخضع للأدلجة :
- الماركسيين : مصلحة البروليتاريا
- القوميين : مصلحة الإسلام , مصلحة العربية , مصلحة العروبة
ولهذا فمصطلح مصلحة عامة قد يستخدم لتبرير سياسة معينة مهما كانت أهدافها خاصة .

كيف نحدد ما يمثل المصلحة العامة ؟

تقول الماركسية : أن الحكومة , صانعت السياسات , ليست محايدة ولكنها أداة الطبقات القوية في المجتمع لتحقيق مصلحتها .
  ويمكن أن تظهر المصلحة العامة في صورة حاجات العامة , إن ما كانت  تهدف إلى البحث عن مصالح مشتركة ومستمرة .

تحديد المصلحة العامة عن طريق خلق توازن بين المصالح المتصارعة

يقول ولتر ليبمان :  " إن المصلحة العامة تكمن في وجود القوانين , وليس في القوانين نفسها , وفي أسلوب القانون وليس في محتواه وفي قدسية التعاقد , وليس في تعاقد معين , وفي الفهم المعتمد على العرق , وليس في عرف معين أو آخر ".
  يركز ليبمان على الآلية ويتجاهل المحتوى بحيث يقول إن أي سياسة مهما كان محتواها فهي تعبير عن المصلحة العامة مادام أنها تمت وفق آلية  صنع سياسات عامة محددة .

الإنتقاد :

 في هذه الحالة تجد سياسات الديكتاتور تبريرا لها , إذ أنه يصور نفسه دائما حامي حمى المصلحة العامة , وهو في الحقيقة يتبنى سياسات أمنية تحمي نظامه على حساب الصحة و التعليم , ولذلك نجد في كثير من الدول العربية أن سياسات حماية النظام هي الأولوية الأولى .

ملحوظة : يتطابق هذا التعريف مع آ راء المخططين عن المصلحة العامة التي تعني عندهم تحقيق مبدأ توازن التكلفة و المنفعة في تصميم و تنفيذ السياسات , وغالبا ما ينظر إلى العامل السياسي في تحديد المصلحة العامة , كعامل غير عقلاني يؤدي إلى إهدار الموارد النادرة .

معضلة تعريف " المصلحة العامة "

المعضلة لا تقتصر على النظم الديمقراطية حيث يكون هناك تنوع في الفاعلين وما ينتج عن ذالك من تعارض و لكن في النظم الشمولية الديكتاتورية غالبا ما توجد إيديولوجية قومية , التي تحدد تعريفا واحدا و تفرضه على مواطنيها تم تستخدم جهازها الإعلامي في تسويق المفهوم الأحادي للمصلحة العامة .

الخلاصة : إن تعريف المصلحة العامة  عملية شائكة  وتكاد تكون مستحسلة في الواقع العملي .
ويبقى السؤال لمصلحة من تنفذ السياسات العامة , حتى و إن كانت ترتدي ثوب المصلحة العامة ؟؟؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدعة الدولار الامريكي وكيف اصبح العملة العالمية الاولى

خدعة الدولار الامريكي وكيف اصبح العملة العالمية الاولى في اتفاقية "بريتون وودز" عام ١٩٤٤ اعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انها ستمتلك غطاء ذهبي لكل ما تطبعه من اوراق الدولار الامريكي كما تعهدت بأن تعطي اوقية من الذهب لكل من يعطيها ٣٥ دولار وبالتالي اكتسب الدولار ثقة دولية كبيرة واصبح هو المعيار النقدي الدولي لكل عملات العالم وبدأت دول العالم في جمع اكبر قدر من الدولارات عن طريق بيع منتجاتها وموادها الخام للولايات المتحدة في مقابل الدولارات، وهم مطمئنون تماماً انهم سيحولون الدولارات في اي وقت الي ذهب كما تعهدت الولايات المتحدة في الاتفاقية حتى خرج الرئيس نيكسون على العالم في السبعينيات ليعلن ان الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولارات اي قيمة من الذهب فيما عرف في وقتها بصدمة نيكسون Nixon's shock ليكتشف العالم انه باع ثرواته وممتلكاته الي الولايات المتحدة بمجموعة اوراق خضراء لا قيمة لها وفي نفس الوقت لن يستطيع احد ان يرفض هذا النظام لانه في تلك الحالة سيخسر كل ما جمعه من دولارات فاستمر الدولار هو المعيار النقدي لباقي العملات معتمداً على سمعة ...

المركزية الديمقراطية بين لينين وستالين

المركزية الديمقراطية بين لينين وستالين المركزية الديمقراطية هي فكرة صاغها لأول مرة نظريا وطبقها عمليا كل من ماركس وإنجلز في بناء نشاط إتحاد الشيوعيين و الأممية الاولى ثم طورها و مارسها لينين في عصر ثورة البروليتاريا   . المركزية الديمقراطية لدى فلاديمير لينين عنى لينين بالمفهوم إتحاد إرادات حرة في الممارسة من أجل تغيير الواقع ، لهذا أشتمل عنده المفهوم على مبدأ حق ابداء الرآي وحق الإختلاف ،و مبدأ تقرير سياسات الحزب من خلال الحوار المكتوب أ، و العلني ، ومن خلال إقرارها في مؤتمرات حقيقية ،  تشهد صراعات حقيقية ، وسمح بالتكتل ،  و قد تقود  إلى الانقسام ،  وتأتي نتيجة الانتخاب كتعبير عن هذه الصراعات ، وتتشكل الهيئات على ضوء توازن تلك الكتل . المركزية الديمقراطية لدى يوسف ستالين                                             ...

التصور الخاطئ " الجماعة الناجية ، الجماعة الكافرة - الشخص المخلص ، الشخص الضال "

هناك مشكلة على صعيد التصورات لدى الشباب المتدين بالعموم ؛ خاصة التدين الناتج عن الشحن العاطفي الذي مارسه التيار الوعظي وتراكمت آثاره السلبية  دفعة واحدة في العقود الأخيرة . أبرز هذه المشاكل هو التصوّر المستبطن لدى الأغلبية منهم أن الغاية النهائية أو المُخْرج النهائي من (الدعوة إلى الله) عند (الحمائم) أو (الجهاد الدامي) عند (الصقور) ؛ هو تعقيم العالم من الكفر أو من الشر والمعصية  ؛ ومن ثم ستكون الأرض ساحة بيضاء يرتع فيها الإيمان ويلعب دون منغصات أو بتعبير آخر (موت الشيطان) أو العودة إلى الجنة. وهذا ليس مجرد تصور ٍ حالم لا يترتب عليه أي شئ ؛  بل هو مبدأ خطير أعتبره أخطر امراض العقل المتدين وأساس الكثير من الويلات على صعيد الفرد المنسوب للمتدينين أو على صعيد المجموعات الإسلامية  الجهادية أو الدعوية . إن أول خطر لهذا التصور هو المفاصلة الوجدانية والمعرفية مع مسألة الكفر أو الشر أو المعصية ؛ باعتبارها شيئاً  ماكان يجب أن يوجد أساساً ؛ أو أنه وُجد بسبب خطأ كوني فيجب تصحيحه والعودة لحالة الإيمان التي هي الأصل ! وبالتالي العيش في حالة  إنكار مستخفٍ لمبدأ ...