السيادة من الملك إلى الشعب
نظرية السيادة
ارتبط ظهور نظرية السيادة بظروف تاريخية عرفتها أوروبا مع بداية العصر الحديث، حيث قامت أساسا كمبدأ سياسي يعتبر الملك أعلى سلطة في الدولة و يهدف إلى مساندته في القضاء على النظام الإقطاعي و التحرر من سلطة الكنيسة و الإمبراطور، فكان ظهور النظرية إيذانا بظهور الدولة الحديثة و بداية نشأة القانون الدولي بمفهومه المعاصر .
ويعود الفضل في عرض نظرية السيادة و الدفاع عنها إلى الفقيه الفرنسي جان بودان (1529 - 1596 ) في كتابه الصادر سنة 1576 تحت عنوان ست كتب في الجمهورية les six livres de la République و الذي عرف فيه السيادة بأنها السلطة العليا و المطلقة للملك التي لا يقيدها إلا الله و القانون الطبيعي ، مبررا ذلك اسئثار الملك بالسلطة المطلقة .
وفي القرن السابع عشر أدخل الفيلسوف توماس هوبز نظرية السيادة في الفقه الإنجليزي وجعل السيادة للملك، إلا أنه أسسها على اتفاق مع الشعب عن طريق العقد الاجتماعي.
وتطورت النظرية في القرن الثامن عشر على يد مفكرين وفلاسفة آخرين أبرزهم جان جاك روسو الذي نادى بالسيادة لمجموع الشعب .
وهكذا يظهر أن خصائص السيادة قد ارتبطت في البداية بشخص الملك و انتقلت نتيجة تطور و اجتهاد الفكر الفلسفي و القانوني و السياسي من الملك إلى الشعب ، قبل أن ينتهي بها الأمر إلى أن تصبح صفة قانونية متعلقة بالدولة.

تعليقات
إرسال تعليق