التخطي إلى المحتوى الرئيسي

موت الإنسانية .. !!

كان فولتير يقول إن الناس لم يكونوا منذ الأزل ذئابا بل غدوا ذئابا  . أما ماركس فقد جعل مهمته أن يشرح لماذا ؟ وأضاف أيضا مهمة اخرى تتمثل في  أن يخبر الناس عن الشروط التي يكفون بها عن التصرف كذئاب.
لذلك جميع الذين يناضلون،  اليوم ضد الرأسمالية يعملون في نفس الوقت على تغيير أنفسهم.  و تزداد إنسانيتهم بقدر محاربتهم لنظام غير إنساني ، لأن الحقيقة الإنسانية،  ككل حقيقة،  جدلية . فقد ارتفع الإنسان،  عن مستوى الحيوان ، بنضال استمر آلاف السنين ضد الطبيعة،  وليس هذا النضال في آخر مراحله بل هو لا يزال في أول مراحله كما يقول بولس لا نجيفن،  وليس تاريخ هذا النضال منفصلا عن تاريخ المجتمعات؛  فإذا بنا نعثر هنا ، من خلال القانون الثاني للجدلية القائل بأن كل شيء يتغير،  على القانون الأول القائل بأن كل شيء مترابط  مع غيره إذ لا يمكن فهم الوعي الفردي خارج المجتمع . ولهذا يمكن للإنسان،  في بعض الظروف،   التقهقر إلى الوراء.  إذ تحاول البرجوازية الرجعية،  محافظة منها على مصالحها ، أن تعود القهقرى بعجلة التاريخ فتظهر الفاشية  :  فاشية ايزنهور و ماك كارتي أو فاشية هتلر . ولكن هذه الفاشية تنحط بالإنسان لأن رجال شرطة هتلر  ( S.S ) الذين اضطهدوا المشردين قد اضطهدوا في نفس الوقت الإنسانية التي لا تزال ترقد في أنفسهم،  فهم إذ ما داسوا إنسانية الغير بأرجلهم انما يدوسونها في أنفسهم أيضا.  وليس جانب الصلاح في الإنسان عطية من الله بل هو كسب ناله على مر الأيام  . و هذا الكسب هو ما تعرضه البرجوازية،  كل يوم للخطر . فإذا بالقنبلة الذرية تسيطر على تفكيرها واذا بالدولار يحتل ضميرها.  ولهذا حق للمحامي عمانوئيل بلوش أن يهتف مساء تنفيذ حكم الإعدام بآل روزنبرج :  " إن الذين يحكموننا هم حيوانات!  " .


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خدعة الدولار الامريكي وكيف اصبح العملة العالمية الاولى

خدعة الدولار الامريكي وكيف اصبح العملة العالمية الاولى في اتفاقية "بريتون وودز" عام ١٩٤٤ اعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انها ستمتلك غطاء ذهبي لكل ما تطبعه من اوراق الدولار الامريكي كما تعهدت بأن تعطي اوقية من الذهب لكل من يعطيها ٣٥ دولار وبالتالي اكتسب الدولار ثقة دولية كبيرة واصبح هو المعيار النقدي الدولي لكل عملات العالم وبدأت دول العالم في جمع اكبر قدر من الدولارات عن طريق بيع منتجاتها وموادها الخام للولايات المتحدة في مقابل الدولارات، وهم مطمئنون تماماً انهم سيحولون الدولارات في اي وقت الي ذهب كما تعهدت الولايات المتحدة في الاتفاقية حتى خرج الرئيس نيكسون على العالم في السبعينيات ليعلن ان الولايات المتحدة لن تسلم حاملي الدولارات اي قيمة من الذهب فيما عرف في وقتها بصدمة نيكسون Nixon's shock ليكتشف العالم انه باع ثرواته وممتلكاته الي الولايات المتحدة بمجموعة اوراق خضراء لا قيمة لها وفي نفس الوقت لن يستطيع احد ان يرفض هذا النظام لانه في تلك الحالة سيخسر كل ما جمعه من دولارات فاستمر الدولار هو المعيار النقدي لباقي العملات معتمداً على سمعة ...

المركزية الديمقراطية بين لينين وستالين

المركزية الديمقراطية بين لينين وستالين المركزية الديمقراطية هي فكرة صاغها لأول مرة نظريا وطبقها عمليا كل من ماركس وإنجلز في بناء نشاط إتحاد الشيوعيين و الأممية الاولى ثم طورها و مارسها لينين في عصر ثورة البروليتاريا   . المركزية الديمقراطية لدى فلاديمير لينين عنى لينين بالمفهوم إتحاد إرادات حرة في الممارسة من أجل تغيير الواقع ، لهذا أشتمل عنده المفهوم على مبدأ حق ابداء الرآي وحق الإختلاف ،و مبدأ تقرير سياسات الحزب من خلال الحوار المكتوب أ، و العلني ، ومن خلال إقرارها في مؤتمرات حقيقية ،  تشهد صراعات حقيقية ، وسمح بالتكتل ،  و قد تقود  إلى الانقسام ،  وتأتي نتيجة الانتخاب كتعبير عن هذه الصراعات ، وتتشكل الهيئات على ضوء توازن تلك الكتل . المركزية الديمقراطية لدى يوسف ستالين                                             ...

التصور الخاطئ " الجماعة الناجية ، الجماعة الكافرة - الشخص المخلص ، الشخص الضال "

هناك مشكلة على صعيد التصورات لدى الشباب المتدين بالعموم ؛ خاصة التدين الناتج عن الشحن العاطفي الذي مارسه التيار الوعظي وتراكمت آثاره السلبية  دفعة واحدة في العقود الأخيرة . أبرز هذه المشاكل هو التصوّر المستبطن لدى الأغلبية منهم أن الغاية النهائية أو المُخْرج النهائي من (الدعوة إلى الله) عند (الحمائم) أو (الجهاد الدامي) عند (الصقور) ؛ هو تعقيم العالم من الكفر أو من الشر والمعصية  ؛ ومن ثم ستكون الأرض ساحة بيضاء يرتع فيها الإيمان ويلعب دون منغصات أو بتعبير آخر (موت الشيطان) أو العودة إلى الجنة. وهذا ليس مجرد تصور ٍ حالم لا يترتب عليه أي شئ ؛  بل هو مبدأ خطير أعتبره أخطر امراض العقل المتدين وأساس الكثير من الويلات على صعيد الفرد المنسوب للمتدينين أو على صعيد المجموعات الإسلامية  الجهادية أو الدعوية . إن أول خطر لهذا التصور هو المفاصلة الوجدانية والمعرفية مع مسألة الكفر أو الشر أو المعصية ؛ باعتبارها شيئاً  ماكان يجب أن يوجد أساساً ؛ أو أنه وُجد بسبب خطأ كوني فيجب تصحيحه والعودة لحالة الإيمان التي هي الأصل ! وبالتالي العيش في حالة  إنكار مستخفٍ لمبدأ ...