الجماعات الأصولية
يوجد عدد من التشابهات بين الجماعات الأصولية في الإسلام وغيره من الأديان، سواء كانت إبراهيمية أو غير إبراهيمية! فالحركات الأصولية تبدأ عادة بقائد ملهم على درجة ما من "الكاريزما"، وهو يأتي عادة من خارج المؤسسات الدينية القائمة، ويقوم بدعوته عادة بين أناس ضعاف غير متميزين أو يبحثون عن التميز، وسرعان ما يجدون هويتهم في دعوة هذا الملهم الكاريزمي وفي جماعته الأصولية الجديدة.وعندما يتمكن من وجدانهم أن قائدهم ملهم يصدمهم بأول مبدأ عسكري وهو مبدأ "السمع والطاعة" للأمير أو المشير أو الإمام أو الزعيم أو القائد أو"الملهم المحبوب". والسمع والطاعة يمثل ميل خفي إلى الاجبارية، فإذا قال الأمير أو المرشد أو الزعيم الملهم المحبوب بلسانه أو بقلم أحدهم أن هذا الإنسان كافر أو ملحد أو إرهابي فلابد أن يكون جميع أفراد الجماعة الجديدة "على قلب رجل واحد". فمحاولة التميز أو الاختلاف هي الخطيئة التي لا تغتفر. فالتميز ممنوع بداعي الخوف المستقبلي على من يريده، والذئب كما نعرف لا يأكل من الغنم إلا الشاتية أي المنفردة، والشيطان لا يفسد من الأفراد إلا من أراد التميز والإنفراد، والذي لابد وأن يكون مثل سائر الغنم لا تختلف مأمأته عن مأمأتهم!
ويتم التأليف بين أفراد الجماعة الأصولية عن طريق "اليقين" و"الإطلاقية" ومعاداة النسبية. يقين أنهم وحدهم على الحق، أنهم الفرقة الناجية، وأنهم وحدهم يملكون "الحقيقة المطلقة" وأنهم فقط يعرفون أين المصلحة. بينما البقية، من هم خارج الجماعة، كفرة أو عصاة أو إرهابيين لا ينفع معهم إلا السيف. فالعالم لديهم ثنائي التكوين، واحد للأخيار وهم كل من معهم، والثاني للأشرار وهم من ليسوا معهم، ولا مجال مع هؤلاء الأشرار إلا الحرب المهلكة، فلا سلام ولا وئام. ولذا فإن الأصوليات تكون دائما ضد الحداثة وترفض الحوار والتفاهم وتسعى للسيطرة على السلطة ومن هنا خطرها على السلم المجتمعي. ورغم أنهم يدعون للتمسك بتقاليد قديمة تعود لعصر ذهبي قديم فإنهم يستخدمون أحدث المنتجات الحضارية خاصة في مجال الاتصالات والمعلومات.
والأصوليات الدينية كالسياسية والعسكرية سواء بسواء وإن اختلفت المصطلحات. وكل أصولية تنفي الآخر بداية في اللغة بوصمه بالتخلف أو الإلحاد أو الإرهاب، وأخيرا من الدنيا بالسجن أو بالتصفية. وفي كل الأحوال نصبح نحن من هؤلاء الآخرين، ونصير "وليمة" سهلة للهلاك، وبالتالي يستريحون من رغيينا ويوفرون ثمن الإسبرين!

تعليقات
إرسال تعليق