مبدأ الإستقلالية في فعاليات المجتمع المدني
• هذا من جهه ومن جهة أخرى فالإنتماء إلى الإحزاب السياسية هو بالدرجة الأولى إنتماء إلى الفكرة أي إلى المشروع المجتمعي البديل ،هو تعبير عن المصالح السياسية والإقتصادية والثقافية لطبقة من المجتمع.
لهذا تلجأ الأحزاب السياسية إلى العمل داخل فعاليات المجتمع المدني (النقابات العمالية،جمعيات حقوقية ،تنموية..الحركات الطلابية....ألخ)من أجل أستقطاب طاقات جديدة إليها لتوسيع القاعدة الإجتماعية وتدريب كوادرها على العمل السياسي والمدني،وكذلك من أجل كسب المصداقية والمشروعية السياسية .
• اليوم هناك من الأحزاب السياسية المغربية التي تعمل بمبدأ التقية والإختراق من الداخل ،وأعلان مبدأ الإستقلالية عن الأحزاب السياسية في الظاهر ،والعكس الصحيح بحيث تجد بشكل واضح لإقل العيون تبصرا هذه الجمعيات تعمل وفق أجندة معدة سلفا في مكاتب القيادة المركزية للأحزاب.الغريب في الأمر تجد هؤلاء يدفعون باستماتة عن الإستقلالية السياسية وأن هدفها الأساسي هذا هو خدمة الصالح العام
المجتمع المدني الغير المنتمي سياسياً أي المنظمات الغير الحكومية التي لا تنتمي إلى أي حزب سياسي ولها استقلالية من الناحية الاقتصادية (لها تمويل ذاتي) والسياسية عن الدولة، وقد تكون في صراع مع الدولة، كما هو الحال في مجموعة من الدول العربية والمثال هنا هوالمغرب(الجمعية المغربية لحقوق الإنسان) وقد تلعب دور الوسيط مثل تونس (الإتحاد العام التونسي للشغل) ولكن هذا لا يعني أن الفاعلين والناشطين داخل هذه الفعاليات ليست لها إنتمائات حزبية وسياسية من منطلق أن فعاليات المجتمع المدني هو حقل من حقول تمرن الكوادر الحزبية وهو كذلك حقل من حقول الصراع والهيمنة كما ذهب إلى ذلك المفكر أنتونيو جرمشي في كتابه يوميات السجن.
من وجهة نظري الشخصية: الإنتماء إلى الأحزاب و التنظيمات السياسية ينقسم إلى مستويين: أولاً الإنتماء إلى الحزب بشكل مباشر بمعنى الإيمان بالمواقف والتصورات الإديولوجية والعمل من داخل التنظيم السياسي.
أما المستوى الثاني هو العمل من الخارج بمعنى الإيمان بالتصورات الإديولوجية والمواقف السياسية للحزب والإنخراط في الإطارات الجماهيرية و الجمعيات المدنية والحقوقية والنقابية من أجل تصريف المواقف والتصورات السياسية والإديولوجية
قطب الرحى في هذا الموضوع هو كيف يتحول فاعل جمعوي كان يعلن الحياد والإستقلالية عن التنظيمات السياسية في بداية مشواره ونشاطه الجمعوي. وعندما يحس ويشعر أنه قد أصبحت لديه من المشرواعية السياسية ما يكفي وأنه أصبحت لديه من الكفائة في تدبير الشأن العام يتحول بالقدرة قادر إلى فاعل سياسي يدعم الحزب الذي ينتمي إليه بمعنى أن المجتمع المدني عند بعض الأحزاب هو بمتابة خلايا نائمة وذئاب متفردة للأحزاب السياسية تدريب فيها كوادرها و تحركها متى شاءت الظروف السياسية.
يوسف السباعي : باحث

تعليقات
إرسال تعليق